الحاج محمد كريمخان الكرماني
152
حقائق الطب وجوامع العلاج
إذا اخذ في الصعود يصعد إلى أن يصل ثانيا إلى عالم فعليته حيث كان بالجملة فروح كل شئ اى نفسه مقدمة على صورته الظاهرة وجودا ومؤخرة عنها ظهورا فان من شئ الا وله روح ويقال في الصعود ان الصور جاذبة للأرواح وقد حققنا ذلك في علوم كثيرة بلغات مختلفة ومن ذلك صوافى الأغذية التي يأكلها الانسان إذا دخلت في الكبد وتشاكلت وتصفّت فإنها صورة تجذب روحا خاصة بها وهي النفس النباتية الجاذبة الماسكة الهاضمة الدافعة المربية ذات زيادة ونقصان وتلك النفس كانت مقدمة عليها وجودا وتأخرت عنها ظهورا ومن ذلك انها إذا دخلت القلب وتبخرت والبخار صوافى ذلك الصافي ولطايفه فإذا صارت بخارا صافيا جذبت روحا فلكية خاصة مشاكلة لها ولذا تختلف ميولات الحيوانات على ما ترى وتلك الروح سامعة باصرة شامة ذائقة لامسة راضية غاضبة ومن ذلك انها إذا صعدت إلى الدماغ وتلطفت مرة أخرى في الشبكة التي في قاعدة الدماغ وصعدت في العرقين الصاعدين إلى تجاويف الدماغ جذبت روحا نفسانية متفكرة متخيلة متوهمة عالمة عاقلة وهذه النفس أيضا كانت متقدمة عليها وجودا وتأخرت عنها صعودا وبروزا وهذه النفس أيضا مشاكلة لذلك البخار ولذا تختلف ميولات الأناسي الظاهرة على ما ترى وهذا المقام هو مقام الجن فان الجن لهم هذه المدارك ولهم هذه المشاعر والانسانية فوق ذلك وانما تظهر في هذا البدن الانسانية بعد استكمال المراتب بالمجاهدات والرياضات الشرعية فإذا عرفت ذلك وتبينت ما هنالك فاعلم أن هذا البدن إذا تم له هذه المراتب الثلاثة التي هي مراتب القوابل واستكملت وتلطفت بالمجاهدات الشرعية الملطفة للأرواح المرققة لها الموجهة إياها إلى حيث مبدئها تعلق بها الروح الانسانية ذات العلم والحلم والذكر والفكر والنباهة وليس لها انبعاث في هذا البدن وانما مقرها العلوم الحقيقية كما عرفت وهي النفس الناطقة القدسية الملكوتية التي مظهرها الكرسي في هذا العالم ثم إذا تأدّب نفس الانسان بالآداب الإلهية وتخلقت باخلاق اللّه واتصفت بصفات اللّه واتّسمت بسمات اللّه وتلطفت جذبت العقل الظاهر في العرش وهو روح القدس المخصوص بالأنبياء والأولياء فكان نبيا وهكذا إلى ما شاء اللّه فإذا عرفت ذلك فاعلم أن الملائكة والشياطين أطراف